عمر بن ابراهيم رضوان

454

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

فيما تيسر من وسائل الكتابة في عصرهم كالرقاع ، واللخاف ، والعسب ، والأقتاب ، وغير ذلك . ولم يمت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلا والقرآن محفوظ في الصدور والسطور . وكان الباعث على كتابته حرص الصحابة - رضوان اللّه عليهم - على تبليغ الوحي على الوجه الأكمل ، وحرصا على عدم ضياع شيء منه ، أو نسيان بعضه - عكس ما زعم « بلاشير » أن الجمع كان لكثرة الموانع المادية « 1 » ثم تسجيله لأن الكتابة أبقى ولا يتطرق إليها ما يتطرق للمحفوظ من نسيان فيكون بهذا قد اجتمع للحفظ عاملان : الحفظ والكتابة . مميزات جمع القرآن الكريم على عهده - صلّى اللّه عليه وسلّم - : 1 - إنه لم يكن مجموعا في مصحف واحد ، بل كان مفرقا في الرقاع واللخاف ، والعسب ، والأكتاف ، وغيرها . 2 - إنه لم يكن مرتب السور والآيات كتابة ، لأنه كتب أولا بأول على حسب نزوله . 3 - إنه كان مكتوبا بما يحتمل القراءة بالأحرف السبعة التي نزل عليها . 4 - كتب بعض الصحابة مصاحف خاصة بهم وكانت تتضمن منسوخ التلاوة من الآيات ، لعدم بلوغه الناسخ . أما عدم جمع القرآن مرتبا كتابة في مصحف واحد فكان لتوقع نزول المزيد من الآيات على الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولعدم اكتمال الوحي فلو أنه رتب وبدل مرة تلو المرة كلما نزل لأدى لتبديل وتغيير كثير في القرآن الكريم « 2 » .

--> ( 1 ) مقدمة القرآن - بلاشير ص 15 . ( 2 ) انظر الوحي والقرآن الكريم - للذهبي طبعة مكتبة وهبة - مصر لسنة 1406 / 1986 م . ص 129 - 130 .